الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
54
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
اللّه فيعلّمك كيفيّتها وحقيقتها . فكان حضرة الخواجة بعد ذلك منتظرا لقاء أحد من أهل اللّه سبحانه وتعالى حتى لقي الخضر عليه السلام ، فعلّمه الوقوف العددي . وذكر في « فصل الخطاب » : أن كيفيّة اشتغال خواجة عبد الخالق الغجدواني حجة في الطريقة ومقبولة عند جميع الفرق . كان ، قدّس سرّه ، مداوما على طريق الصدق والصفاء ومتابعة الشريعة ، وسنّة نبيّنا محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومجانبا للنفس ، ومخالفا لهواها . وكان يستر سيرته السنيّة عن نظر الأغيار . تلقن الذكر القلبي أيام شبابه عن الخضر عليه السلام فكان يواظب على الذكر المذكور ، وقبّله حضرة الخضر عليه السلام للوالدية وأمره بأن يغوص في الحوض وأن يقول بقلبه تحت الماء : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . ففعله الخواجة وأخذ منه ذلك واشتغل به هنالك ففتح له أنواع الفتوح والترقيّات فوق إدراك المدارك . وكان كيفيّة اشتغاله من أول حاله إلى آخر أمره ومله ونهاية كماله مقبولة ومحبوبة عند جميع الخلق . ولما قدم الخواجة يوسف الهمداني ، قدّس سرّه ، إلى بخارى حضر الخواجة عبد الخالق صحبته وعلم أن له أيضا اشتغالا بالذكر القلبي . فاغتنم صحبته ولازمه مدة إقامته ببخارا ولذا قيل : إن الخضر عليه السلام شيخه في التعليم والتلقين والخواجة يوسف شيخه في الصحبة . وطريقة خواجة يوسف ومشايخه قدّس اللّه أسرارهم ، وإن كانت علانية لكن لما أخذ الخواجة عبد الخالق الذكر الخفي عن الخضر عليه السلام وأمر بذلك لم يغيره شيخه الخواجة يوسف بل أمره أن يشتغل على الوجه الذي كان مأمورا به من الخضر عليه السلام . وذكر في بعض تحريرات الخواجة عبد الخالق قدّس سرّه : لما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة فوّضني محيي القلوب الميتة الخضر عليه السلام إلى الشيخ الكبير العارف الرباني خواجة يوسف الهمداني ، قدّس سرّه ، ووصّاه بتربيتي . فما دام ساكنا في ما وراء النهر كنت في خدمته وملازمته واستفدت منه واستفضت . ثم لما رجع خواجة يوسف إلى خراسان اشتغل خواجة عبد الخالق بالرياضات وستر أحواله عن الأغيار وبلغ ولايته وكرامته مرتبة . كان يذهب إلى مكة في كل وقت من أوقات الصلاة ويرجع . وظهر له في ولاية الشام مريدون لا يحصون ، وبنيت رباطات فيها على اسمه .